تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

95

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

حال انتهاء الحركة الخروجية ، وعليه فكيف يعقل أن تكون تلك الحركات مصداقاً للتخلية ومعنونةً بعنوان التخلص . وبكلمة أُخرى : أنّ من يقول بهذه المقالة - أي بكون الحركة الخروجية مصداقاً للتخلص والتخلية - إن أُريد بمصداقيتها لها بالإضافة إلى أصل الغصب هنا والتصرف في مال الغير ، فيردّ ذلك ما عرفت الآن من أنّه ما دام في الدار سواء اشتغل بالحركات الخروجية أم لا ، فهو معنون بعنوان الابتلاء والاشغال بالغصب لا بعنوان التخلص والتخلية ، فهما عنوانان متضادان لا يصدقان على شيء واحد . هذا إذا كان عنوان التخلص عنواناً وجودياً وعبارة عن إيجاد الفراغ والخلأ بين المال وصاحبه ، كما هو الصحيح . وأمّا إذا فرض أنّه عنوان عدمي وعبارة عن ترك الغصب فيكون عندئذ نقيضاً لعنوان الابتلاء ، ومن الطبيعي استحالة صدق أحد النقيضين على ما يصدق عليه الآخر ، وكيف كان فعنوان التخلص سواء أكان عنواناً وجودياً أو عدمياً فهو مقابل لعنوان الابتلاء فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر . وإن أُريد بالإضافة إلى الغصب الزائد على ما يوازي زمان الخروج ، ببيان أنّ التصرف في مال الغير في هذا المقدار من الزمان مما لا بدّ منه فلا يتمكن المكلف من تركه ، ولأجل ذلك ترتفع حرمته ، وأمّا الزائد على ما يوازي هذا الزمان فهو متمكن من تركه بالخروج عنها وقادر على التخلص عنه ، فعندئذ لا محالة تقع الحركات الخروجية مصداقاً للتخلية والتخلص بالإضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه تكون محبوبة ومشتملة على مصلحة إلزامية فتجب ، فيرد على ذلك : أنّ عنوان التخلص لا يصدق عليها بالإضافة إلى الغصب الزائد أيضاً ، ضرورة أنّ صدق عنوان التخلص عن الشيء فرع الابتلاء به ، فما دام لم يبتل بشيء فلا يصدق أنّه خلص عنه إلاّ بالعناية والمجاز ، والمفروض في المقام أنّ